مركز الثقافة والمعارف القرآنية
502
علوم القرآن عند المفسرين
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » وقوله تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ « 2 » وغير ذلك ، متعرض للجليل والدقيق من المعارف الإلهية « الفلسفية » والاخلاق الفاضلة والقوانين الدينية الفرعية من عبادات ومعاملات وسياسات واجتماعيات وكل ما يمسه فعل الإنسان وعمله ، كل ذلك على أساس الفطرة وأصل التوحيد بحيث ترجع التفاصيل إلى أصل التوحيد بالتحليل ، ويرجع الأصل إلى التفاصيل بالتركيب . وقد بيّن بقاءها جميعا وانطباقها على صلاح الانسان بمرور الدهور وكرورها بقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 3 » وقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 4 » فهو كتاب لا يحكم عليه حاكم النسخ ولا يقضي عليه قانون التحول والتكامل . فان قلت : قد استقرت أنظار الباحثين عن الاجتماع وعلماء التقنين اليوم على وجوب تحول القوانين الوضعية الاجتماعية بتحول الاجتماع واختلافها باختلاف الأزمنة والأوقات وتقدم المدنية والحضارة . قلت : سيجيء البحث عن هذا الشأن والجواب عن الشبهة في تفسير قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً « 5 » . وجملة القول وملخصه أن القرآن يبني أساس التشريع على التوحيد الفطري والأخلاق الفاضلة الغريزية ، ويدعي ان التشريع يجب أن ينمو من بذر التكوين والوجود . وهؤلاء الباحثون يبنون نظرهم على تحول الاجتماع مع الغاء المعنويات من معارف التوحيد وفضائل الأخلاق ، فكلمتهم جامدة على سير التكامل الاجتماعي المادي العادم لفضيلة الروح ، وكلمة اللّه هي العليا . التحدي بمن أنزل عليه القرآن : وقد تحدى بالنبي الأمي الذي جاء بالقرآن المعجز في لفظه ومعناه ، ولم يتعلم عند معلم ولم يترب عند مرب بقوله تعالى : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 105 . ( 3 ) سورة حم سجدة : الآية 42 . ( 4 ) سورة الحجر : الآية 9 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 213 .